رسالة البطريرك غريغويوس الثالث لحام لمناسبة الصوم الكبير 2010
إلى السادة المطارنة، أعضاء المجمع المقدس الموقرين والرؤساء العامين والرئيسات العامات وسائر أبنائنا وبناتنا الأحباء في كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية إكليروسًا وشعبًا تحيّة صيامية مباركة مع المحبّة والبركة والدعاء،
"هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم"

هكذا يخاطب يسوع تلاميذه مجيباً على سؤالهم حول عدم امكانيّتهم إخراج الروح النجس من أحد المرضى. هذه الوصيّة موجّهة إلينا جميعاً. وأنا بدوري أوجّهها إليكم أيّها الأحباء في مطلع الصوم الأربعيني الكبير المقدّس: البرنامج الأساسي فيه هو الصوم والصلاة. وهما المدخل إلى ممارسة الفضائل المسيحيّة وعيش القيَم الإنجيليّة. هذا هو دليلنا إلى محبّة الله وعبادته ولقائه وإلى محبّة إخوتنا البشر. النقطة الأولى هي الصلاة: في البيت مقرونة بقراءة الإنجيل المقدّس. وفي الكنيسة بالمشاركة في صلوات الصوم الجميلة: يا ربّ القوّات، قداس الاقداس السابق تقديسها، مدائح أمّنا مريم العذراء، زياحات آحاد الصوم (الأيقونات، الذخائر، الصليب المقدّس) وفيها تقام ليترجيا القدّيس باسيليوس الرائعة بصلواتها اللاهوتيّة المميّزة.

النقطة الثانية هي الصوم، شريعة الصوم موجودة في كتبنا الطقسيّة وفي نشرات الأبرشيّات والرعايا. نثبته هنا للفائدة. الصوم الأربعيني الكبير: أيام الصوم هي أيام الأربعاء والجمعة من أسبوع مرفع الجبن. وأيام الإثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة من أسابيع الصوم والأسبوع العظيم المقدّس. ما عدا اليوم الذي يقع فيه عيد البشارة (25 آذار). سبت النور. هو السبت الوحيد الذي يجب الصوم فيه. بينما يمنع الصوم في السبوت الأخرى لارتباط السبت بأحد القيامة. أيام القطاعة تشمل الصوم الأربعيني بكامله بما فيها أيام الآحاد. بالإضافة إلى الأسبوع العظيم المقدّس. ما عدا عيد البشارة وأحد الشعانين حيث يسمح بأكل السمك

القطاعة هي الامتناع عن اللحم ومرق اللحم، وعن البياض، أعني البيض والجبن والألبان والزبدة الخ... أما السمك فيسمح به في أيام معيّنة. وكذلك الزيت والخمر في أيام معيّنة. هذا مع العلم أن السينودس المقدّس قد ترك لكلّ مطران أن يعطي تعليمات وتوجيهات إضافيّة مناسبة لأبرشيّته. يعتبر الآباء القديّسون الصيام الأربعيني الكبير كتأدية العشر لله ( في الواقع 40 هو تقريباً عشر 365 يوماً). والوصيّة تقول: أوفِ البركة أي العشر. يضاف إليه صوم الميلاد والرسل والسيّدة. وتتوزّع هذه الأصوام الأساسيّة الأربعة على فصول السنة لتقدّس السنة كلّها: صوم الميلا للخريف. الصوم الأربعيني للشتاء. صوم الرسل للربيع وصوم السيّدة للصيف.

وهكذا فإنّ المسيحي المؤمن المواظب على الأصوام المختلفة، يبقى على اتصال دائم بالرياضات الروحيّة والممارسات التقشّفيّة، وفي يقظة روحيّة لعمل الروح فيه. ويحافظ بذلك على "لياقة" النفس والجسد في آنِ واحد. كثيرون يقصدون الأطبّاء والعلماء لكي يحصلوا على المعلومات الوافية للمحافظة على صحّتهم الجسديّة. وكم تكون دهشة الكثيرين إذا علموا أنّ حكمة الكنيسة في توزيع الأصوام تتوافق مع التوجيهات الطبّية، لا بل تفوقها لأنّها تهدف صحّة النفس والجسد. وهكذا يتم قول السيّد المسيح المعلّم الأكبر: "أطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه وهذا كلّه يزاد لكم". ويقول: "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله" وهذا كان جواب يسوع للمجرّب في البريّة. ويقول بولس الرسول شارحاً معنى الصوم الحقيقي: "إن أكلتم أو شربتم أو مهما عملتم فاعملوا كلّ شيء لمجد الله". ويقول أيضاً "مجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم أيضاً". عالجت مجامع كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك مسألة الصوم والقطاعة مراراً، وخاصّة في الخمسينيّات (1949-1050). وكان التّوجه العام، خصوصاً بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، أن ينظّم كلّ مطران قانون الصوم والقطاعة المناسب لأبرشيّته.

الرغم من التفسيحات التي توضع لظروف حياتيّة مختلفة فإنّ قانون الصوم حسب التقليد الشرقي العام لا يزال متّبعاً لدى عدد لا بأس به من المؤسّسات الرهبانيّة والأفراد. ونحن من جهتنا نحبّ أن نشدّد على ضرورة الصوم كما هو في النظام الكنسي القديم. ونشجّع الجميع إكليروساً وشعباً كباراً وصغاراً، شباباً وشابّات، رجالاً ونساءً، وعائلات وأفراداً على ممارسة الصوم والقطاعة بدقّة واندفاع وحرارة وفرح. نفرح بأن جميع المسيحيين سيعيّدون هذا العيد معًا هذا العام والعام المقبل. نتمنّى للجميع صوماً مباركاً. مع محبتي وبركتي ودعائي

+غريغوريوس الثّالث بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندريّة للرُّوم الملَكيِّين الكاثوليك .

العراق: هل يسمع العالم صرخة الأبرياء؟

أمام موجة العنف التي أدمت المسيحيين خلال الأسبوعين الأخيرين في مدينة الموصل، في العراق، وأدت الى موت 8 أشخاص ونزوح مئات العائلات، أعرب بندكتس السادس عشر وقادة مسيحيون آخرون عن إدانتهم الشديدة لما يحصل، موجهين نداءات للسلطات في البلاد لتضع حداً لحمام الدم، ولتأمين الأمن والعدالة. وفيما يلي فيديو خاص يسلط الضوء على نداء البابا بندكتس السادس عشر، والبطريرك اغناطيوس الثالث يونان، وعلى أوضاع المسيحيين في العراق، متذكرين العديد من الإكليروس الذين سقطوا خلال الهجمات المشينة.

http://www.h2onews.org/arabian/136-in-the-world/22445371-news_id_2481.html



رسالة البابا بندكتس السادس عشر لمناسبة الصوم 2010
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء! في كل عام، بمناسبة زمن الصوم، تدعونا الكنيسة الى إعادة نظر صادقة بحياتنا على ضوء تعاليم الإنجيل. هذا العام، أود أن أتأمل معكم بموضوع العدالة الهام، إنطلاقاً من العبارة البولسية: "قد ظهر بر الله وطريقه الإيمان بيسوع المسيح"

العدالة: إعطاء كل شخص ما هو له أود أولاً أن أنظر في معنى كلمة "عدالة"، والتي تعني في الاستعمال الشائع "إعطاء كل إنسان ما هو له،"، بحسب العبارة الشهيرة لأولبيان، القانوني الروماني من القرن الثالث. في الواقع، لا يحد التعريف العام ماهية ما يتوجب إعطاؤه لكل إنسان. ليس باستطاعة القانون ان يقدم للإنسان أهم ما يحتاجه. لكيما يعيش الإنسان حياته بالملء، هناك ضرورة لشيء أكثر حميمية يقدم فقط كهبة: يمكننا القول أن الإنسان يعيش من تلك المحبة التي، وحده الله يستطيع منحها، لأنه هو خالق الإنسان على صورته ومثاله. الخيور المادية مفيدة وضرورية بالتأكيد -فيسوع نفسه كان مهتماً لشفاء المرضى، ولإشباع الجموع التي تبعته، وهو بكل تأكيد يدين اللامبالاة التي لا تزال اليوم تودي بحياة الملايين بسبب نقص الغذاء والماء والدواء- غير أن العدالة "التوزيعية" لا تفي الشخص البشري كامل "ما هو له". فكما يحتاج الإنسان الخبز، يحتاج أكثر الى الله. يقول القديس أغسطينوس: إذا "كانت العدالة تلك الفضيلة التي تعطي كل واحد ما هو له... فأين إذن عدالة الإنسان، عندما يهجر الإله الحقيقي؟ ما هو سبب الظلم؟ الإنجيلي مرقس ينقل كلمات يسوع التالية، والتي تصب في الجدل حول ما هو نقي وما هو مدنس: " ما من شيء خارج عن الإنسان إذا دخل الإنسان ينجسه؛ ولكن ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان... ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان، لأنه من باطن الإنسان، من قلبه، تنبعث المقاصد السيئة" (مر7: 14-15 ؛ 20-21). وراء مسألة الغذاء المباشرة، يمكننا أن نرى في ردة فعل الفريسيين تجربة دائمة في داخل الإنسان: ربط أصل الشر بأسباب خارجية. إيديولوجيات حديثة كثيرة تؤمن في العمق بهذا الافتراض: بما أن الظلم يأتي "من الخارج"، فيكفي –لكي تعم العدالة- إزالة الأسباب الخارجية التي تحول دون تحقيقها. هذه الطريقة في التفكير –يحذّر يسوع- ساذجة وقصيرة النظر. إن مصدر الظلم، ثمرة الشر، ليس محصوراً بجذور خارجية؛ إن أصله يكمن في القلب البشري، حيث توجد بذور تعاون غامض مع الشر. بمرارة يقول صاحب المزامير: "إني في الإثم ولدت وفي الخطيئة حبلت بي أمي".(مز51: 7). في الواقع، يضعف الإنسان بفعل تأثير شديد، يجرح قدرته على الدخول في شراكة مع الآخر. هو بطبيعته منفتح على المشاركة بمجانية، غير انه يجد في ذاته قوة جاذبية غريبة تحوله وتدفعه ليثبت ذاته فوق الآخرين و ضد الآخرين: هذه هي الأنانية، نتيجة الخطيئة الأصلية. بخضوعهما لإغواء الشيطان، وقطفهما للثمرة السرية ضد الأوامر الإلهية، استبدل آدم وحواء منطق الثقة بالمحبة بمنطق الشك والمنافسة؛ منطق القبول بثقة من الآخر بمنطق الاستيلاء والعمل الانفرادي (راجع تك3: 1-6)، مختبرين، نتيجة لذلك، شعوراً بالقلق وعدم اليقين. كيف يمكن للإنسان أن يحرر نفسه من هذا التأثير الأناني ويفتح ذاته للمحبة؟ العدالة والاستقامة في قلب حكمة إسرائيل، نجد الرباط العميق بين الإيمان بالله الذي " ينهض المسكين من التراب" (مز113: 7) والعدالة تجاه القريب. الكلمة العبرية التي تشير الى فضيلة العدالة، استقامة، هي خير تعبير على ذلك. في الواقع إن استقامة تعني من جهة القبول التام لإرادة إله إسرائيل؛ ومن جهة أخرى، المساواة في العلاقة مع القريب (راجع خر20: 12-17)، وبخاصة الفقير، الغريب، اليتيم والأرملة (راجع تث 10: 18-19). ولكن المعنيين مرتبطان لأن إعطاء الفقير بالنسبة للإسرائيلي ليس سوى إعادة ما هو لله، الذي تحنن على بؤس شعبه. وليس من قبيل الصدفة ان أعطيت ألواح الشريعة لموسى على جيل سيناء بعد عبور البحر الأحمر. العمل بالشريعة يفترض الإيمان بالله الذي "سمع صراخ شعبه" و"نزل لينقذه من أيدي المصريين" (راجع خر 3: 8). الله يسمع صرخة الفقير وهو بالمقابل يطلب إصغاء الإنسان: يطالب بالعدالة تجاه الفقير (راجع سير4: 4-4؛ 8-9)، الغريب (راجع خر 22: 20)، العبد (راجع تث 15: 12-18). للدخول في منطق العدالة، لا بد من التخلي عن وهم الإكتفاء الذاتي، حالة القوقعة العميقة، التي هي أصل الظلم بالذات. بكلمات أخرى، ما يحتاجه الإنسان هو "خروج" أعمق من الذي أتمه الله مع موسى، تحرير للقلب، الذي تعجز الشريعة بنفسها أن تحققه. هل هناك إذن من أمل للإنسان بالعدالة؟

==المسيح بر الله =، البشرى السارة المسيحية تجيب بإيجابية على ظمأ الإنسان للعدالة، كما يؤكد القديس بولس في الرسالة الى أهل روما " أما الآن فقد أظهر بر الله بمعزل عن الشريعة... هو بر الله وطريقه الإيمان بيسوع المسيح، لجميع الذين آمنوا، لا فرق. وذلك بأن جميع الناس قد خطئوا فحرموا مجد الله، لكنهم برروا مجانا بنعمته، بحكم الفداء الذي تم في المسيح يسوع، ذاك الذي جعله الله كفارة في دمه بالإيمان ليظهر بره". (رو 3: 21-25= ما هي إذن عدالة المسيح؟ إنها، قبل كل شيء، العدالة الآتية من النعمة، حيث ليس الإنسان هو من يسن القوانين ويشفي نفسه والآخرين. "التكفير" المتدفق من "دم" المسيح، يعني أن ما يحرر الإنسان من ثقل أخطائه ليست تقادمه، بل عمل الله المحب الذي يفتح ذاته الى النهاية، لدرجة أنه يضع في نفسه "لعنة" الإنسان، ليمنح بالمقابل البركة للإنسان". (راجع غل 3: 13-14). ولكن ذلك يثير اعتراضاً فورياً: أي نوع من العدالة هذه، حيث يموت الصدّيق لأجل المذنب، والمذنب ينال بالمقابل البركة التي من حق الصدّيق؟ ألا يعني ذلك ان كل واحد ينال بعكس "ما هو له"؟ في الواقع، نكتشف هنا العدالة الإلهية، المختلفة تماماً في العمق عن العدالة البشرية. لقد دفع الله ثمن المقايضة في ابنه، وهو ثمن باهظ بالفعل. أمام عدالة الصليب، قد يثور الإنسان لأن ذلك يظهر كيف أن الإنسان ليس كائناً مكتفياً بذاته، بل يحتاج الى الآخر ليحقق ذاته بالملء

التوبة الى المسيح، الإيمان بالإنجيل، تعني في النهاية: الخروج من وهم الاكتفاء الذاتي بغية أن يكتشف الإنسان ويقبل حاجته – الحاجة الى الآخر، الحاجة الى الله، الى غفرانه وصداقته. نفهم إذن كيف أن الإيمان بعيد من أن يكون واقعاً طبيعياً ومريحاً وواضحاً: التواضع ضروري لأقبل أنني أحتاج الى آخر ليحررني من "ما هو لي"، ليمنحي بمجانية "ما هو له". وهذا يحصل بصورة خاصة في سري المصالحة والافخارستيا. بفضل عمل المسيح، يمكننا الدخول في العدالة "العظمى"، عدالة المحبة (راجع رو 13: 8-10)، العدالة التي تشعر في كل حالة بانها مدينة أكثر منها دائنة، لأنها حصلت على أكثر ممّا كانت تتوقعه". بقوة هذه الخبرة بالذات، على المسيحي واجب المساهمة في بناء مجتمعات عادلة، حيث يحصل الجميع على ما هو ضروري للعيش بكرامة تليق بالشخص البشري وحيث العدالة تغذيها المحبة. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، ذروة زمن الصوم تكمن في ثلاثية الفصح، التي فيها سنحتفل هذا العام بالعدالة الإلهية - ملء المحبة، الهبة، الخلاص. فليكن زمن التوبة هذا لكل مسيحي زمن اهتداء حقيقية ومعرفة عميقة لسر المسيح، الذي أتى ليتم العدالة. بهذا الشعور، أمنحكم جميعاً بركتي الرسولية.

أعطي في الفاتيكان، 30 أكتوبر 2009

السنة اليوبيلية لمار مارون 1600 سنة على وفاته (410- 2010

اطلق ظهر اليوم في المركز الكاثوليكي للإعلام برنامج الاحتفالات التي ستجري لمناسبة مرور 1600 سنة على وفاة القديس مارون تحت عنوان "شهادة إيمان وسيرة شعب" التي اقرّها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، خلال ندوة شارك فيها رئيس اللجنة البطريركية للاحتفالات المطران بولس اميل سعادة لقد أعلن صاحب الغبطة والنيافة في رسالته الخاصة لهذه المناسبة أن احتفالات السنة اليوبيلية ستنطلق في 9 شباط 2010، بقداس احتفالي يرأسه هو في كاتدرائية مار جرجس المارونية في قلب بيروت ويعاونه السادة المطارنة ولفيف من الاكليروس ويحضره فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الاستاذ سعد الحريري وأركان الدولة من وزراء ونواب حاليين وسابقين والهيئات السياسية والديبلوماسية والمدنية وحشود المؤمنين. وتمتدّ حتى 2 آذار 2011، عيد القديس يوحنا مارون البطريرك الأول ومؤسس الكنيسة المارونية. ستكون هذه السنة اليوبيلية سنة مقدسة تحمل شعار: « مار مارون – شهادة إيمان ومسيرة شعب» وتدعو إلى مسيرة صلاة وتضحية وفحص ضمير وفعل توبة وفرصة تفكير عميق من أجل تنقية القلوب وتغيير الذهنيات

ستكون دعوة إلى العودة إلى حياة مار مارون وإلى تاريخ مسيرة الكنيسة المارونية والتأمل فيهما وأخذ العبر وإحياء القيم المارونية في التزام أبناء مارون الديني والكنسي والاجتماعي والسياسي والثقافي. ستكون سنة تطرح في خلالها كنيستنا المارونية، أمام الرب، أسئلة على ذاتها حول أمانتها لهوّيتها ولرسالتها الانجيلية وحول مدى التزامها بعيش هذه الهوية وهذه الرسالة شهادة للمسيح الرب والمخلص في عالمنا اليوم. وسنسعى إلى إعادة اكتشاف جذورنا الايمانية وإلى توعية شبابنا وصبايانا وأجيالنا الطالعة على أهمية الرسالة التي يحملون مع كنيستهم باسم المسيح وخطورة الدور الذي ينتظرهم في مواجهة تحديات الحضور المسيحي في الشرق، وذلك في ضوء الإرشاد الرسولي « رجاء جديد للبنان» والمجمع البطريركي الماروني. وكي تتجاوب كنيستنا مع أهداف هذه السنة اليوبيلية فتؤتي ثمارها المرجوة، عمد صاحب الغبطة والنيافة إلى تعيين لجنة بطريركية وكلفها القيام بالترتيبات اللازمة ومواكبة الاحتفالات والنشاطات الدينية والروحية والثقافية والاجتماعية مستلهمة الروح القدس في السير على خطى القديس مارون وحمل الرسالة الانجيلية والشهادة للمسيح

معلومات عن حياة الام ماري الفونسين الطوباوية من بلادنا المقدسة

إن مريم العذراء قد خصّت أمة الرب ماري ألفونسين دانيل غطّاس بإهتمامها الوالديّ المميّز وبسهرها الموصول عليها في طريق القداسة وخدمة الكنيسة. وقد شُغفت ماري الفونسين بحبّ مريم البتول واتّخذتها أمّا ومعلّمة ومثالاً أعلى في الحياة الروحيّة والرسوليّة. إنّ هذه الفتاة، إبنة الكنيسة الكاثوليكيّة الفلسطينيّة وتاج فخرها، قد وُلدت في القدس، في الرابع من شهر تشرين الأوّل سنة 1843، وهي إبنة شرعيّة لوالدين عربيين دانيل غطّاس وكاترينا يوسف- عُرفا بإيمانهما الأصيل وبتعبُّدهما العميق لأمّ الله، وبثباتهما على تلاوة السبحة الورديّة. وفي التاسع عشر من تشرين الثاني 1843 نالت سرّ العماد المقدّس وأُعطيت إسم ماري. وبعد عمادها بتسع سنوات، نالت سرّ التثبيت المقدّس. وسنة 1858، بعد حصولها على موافقة والدها، دخلت مبتدئة في رهبانيّة القدّيس يوسف للظهور وقد كانت طالبة في مدرستها. وبعد لبسها الثوب الرهبانيّ سنة 1860، ونذرها الأوّل 1863، نظراً لمعرفتها اللغة العربيّة، عُهدت إليها مهمّة التعليم المسيحي في مدرسة القدس وعلّمت فيها مدّة سنتين حيث أظهرت الكثير من الحكمة التربويّة والغيرة الرسوليّة. لقد امتازت أيضاً بتقواها العميقة وتمسُّكها بالإيمان الكاثوليكي وأسّست أخويّة الحبل بلا دنس (التي أصبحت فيما بعد أخويّة بنات مريم) وأخويّة الأمّهات المسيحيّات ثمّ أُرسلت إلى بيت لحم فساهمت كثيراً في تقدُّم سكّانها الروحيّ. ومن خلال كلّ ذلك كانت نعمة الربّ تُعدُّها لمهمّة أخرى. ولمّا بلغت الحادية والثلاثين من عمرها كانت تضطرم حبّاً لمريم البتول وكانت تتعبّد لها بكلّ دالّة بنويّة.

وقد كتبت آنذاك أنّها كانت تشعر برغبة كبيرة تدفعها إلى التعبُّد للعذراء وإلى كلّ عمل عظيم وفضيلة رائعة، حبّاً لله وللقريب. وكتَبَت: "مذ أن تشرّفت بزيارة أمّي الحبيبة أصبحتُ مجرّدة من كلّ عاطفة بشريّة وغدوتُ عطشى إلى احتمال كلّ صعوبة وكلّ مشقّة مهما كانت وصرتُ أستعذب العذاب وأحسب العزلة فردوساً والطاعة نعيماً، وصرت أستسهل تتميم أوامر رؤسائي وإرشاداتهم بمحبّة لا توصف. فضل أمّي عليّ أنّها زرعت فيّ الفضائل وأعطتني أن أمارسها بدون صعوبة." وكما ورد في ما كتَبَتْه، مما لم يُعرف إلا بعد موتها، فإنّ مريم البتول طلبت إليها أن تؤسّس، من الفتيات العربيّات، رهبانيّة الورديّة المقدّسة. لقد أصابها الذعر من هذا الطلب ليقينها من عجزها عن القيام بهذا الدور العظيم وآثرت الإنتظار والتريُّث قبل أن تقوم بالخطوات الأولى. وفي أثناء ذلك ازدادت تصوُّفاً وتعمُّقاً، وازدادت اقتداء بالبتول وتنامياً في حبّها. وقالت:" لقد كنتُ أذوب شوقاً إلى تذليل جسدي من أجل المسيح الذي مات من أجلي."

فتحتْ قلبها للبطريرك اللاتيني الأورشليمي، البطريرك منصور براكو، فعيّن لها مرشداً روحيًّا الأب أنطون بلّوني، ثمّ الأب متّى ليسيكي، وأخيراً تمّ اختيار الأب يوسف طنّوس الذي عُرف بالفطنة والأمانة، ليكون مرشداً لراهبات جمعية الورديّة المقدّسة. لقد كانت باكورة المتقدّمات سبع فتيات، منهنّ أخت ماري ألفونسين. وقد تمكّنت ماري ألفونسين من الإنضمام إلى المجموعة سنة 1883 بعد حصولها على التفسح لترك راهبات مار يوسف للظهور. وقد التحقت بالمجموعة الأولى المشار إليها بعد فترة طويلة قضتها في البيت الوالديّ. وبسبب ذلك لم يُسند إليها المؤسّس رئاسة الجمعيّة إلا إنّه عمل لها الكثير وكان يتقبّل منها ما كانت تبديه له من آراء بشأن الرهبانيّة. وهذا الواقع سبّب لها مصاعب وآلام جمّة من قبل رئيسة الرهبانيّة التي كانت تجهل حقيقة دورها في تأسيس الرهبانيّة، وكانت تجهل ما حظيت به من نعم. فكانت ماري ألفونسين تحتمل كلّ ذلك بصبرٍ كبير. وأمّا الجمعيّة الصغيرة المتواضعة فقد نمت بسرعة ونالت موافقة رئيس الأبرشيّة على قوانينها في 10-5-1897، وأصبحت رهبانيّة حبريّة سنة 1959. وأمّا خادمة الله ماري ألفونسين فقد أبرزت النذر الأوّل مع رفيقاتها في الورديّة في 7-3- 1885 بين يديّ غبطة البطريرك اللاتيني. وكان عدد الناذرات تسعة. وقد تمّ تعيينها أوّلاً معلّمة في يافا الناصرة فبيت ساحور ثمّ في السلط، فنابلس والزبابدة وبيت لحم والقدس وأخيراً في عين كارم حيث بقيت حتّى يوم وفاتها. ولقد لاقت صعوبات جمّة في كلّ مكان. أمّا قلبها فكان يطفح دوماً سلاماً وسعادة. وقد تميّزت بين الراهبات ولدى الشعب بتواضعٍ أصيل وصمتٍ عميق وحياةٍ خفيّة وحبٍّ كبير للبذل والعطاء. لقد كانت الفتاة الحكيمة المتواضعة الأمينة دوماً على ما نالته من نعم من مريم البتول، هذه النعم التي لم تبُح بها لأحد. ولم يطّلِع أحد على دورها في تأسيس الرهبانيّة. وقد أرادت أن تكون دائماً راهبة بسيطة. وهكذا عرفها الراهبات، ممّا حدا ببعضهنّ إلى احتقارها كثيراً. ومع ذلك فقد كانت تهتمّ كثيراً بالآخرين. وكانت ثابتة وأمينة على تكريس ذاتها وعلى الطاعة التامّة لإرادة الله القدّوسة، وعلى المحافظة على القانون، وأمينة ووفيّة في عملها الرعوي ّوفي ممارسة الفضائل المسيحيّة. لقد كانت فضيلة الإيمان والمحبّة والرجاء نوراً لها وقوّة في حياتها وسنداً في مسيرة القداسة. فكانت متّحدة بالله بصلاتها الموصولة، وكانت تتقدّم من الافخارستيّا بتقوى وعبادة، وكانت مواظبة على تلاوة السبحة الورديّة، تنهل من أسرارها غذاء لذاتها ونوراً لدربها، وهُدى في تعبًّدها لمريم بكلّ دالّة بنويّة وفي تشبُّهها بالمسيح. لقد تجرّدت عن ذاتها واعتنقت الإنجيل المقدّس واتّخذت المسيح مثالاً لها، وبخاصّة في خدمتها للنفوس وبناء ملكوت الله، وفي قبول الصليب والتجرُّد والفقر.

وكانت تعتبرالآلآم علامة لطف الله ولم تكُن تُعير الأمور الماديّة أيّ اعتبار في سبيل الرسالة:" لقد كانت تعزيتُنا كبيرة في فقرنا المدقع فنحن نقدّم ذلك من أجل الخطأة ومن أجل الذين لا يلتزمون بفقرهم الذي نذروه." لقد كانت واثقة كلّ الثقة بالعناية الربّانيّة. وكثيراً ما كانت تلتجىء إلى مريم البتول، فكانت تنال بواسطتها النعم الكثيرة الخارقة التي كانت توجّه النفوس إلى الله. لقد كان حبُّها لله نبع سعادتها الداخليّة وسبب سكينتها الخارجيّة، وقوتها في المحبّة، وصبرها على العذاب، وسبب عطفها على الجميع وسبب ثباتها في خدمة القريب. وقد علّمت بكلّ ترحاب وطيبة خاطر التعليم المسيحي ووصايا الله والكنيسة وحثّت على إكرام مريم البتول سلطانة الورديّة وأحبّت الفقراء والمرضى واليتامى والمساكين والمعذّبين. وكانت تلميذة جديرة بمعلّمها الإلهيّ، مستعدّة دوماً لخدمة الآخرين مهما سبّب لها الآخرون من مضايقات. لقد عاشت قدّيسة وماتت قدّيسة في 25-3-1927، ماتت وهي تتلو السبحة الوردية مع بعض الراهبات. لقد فاحت رائحة قداستها وهي على قيد الحياة وازدادت انتشاراً بعد موتها. وقد ذكر ذلك الكُتّاب المعاصرون الذين اطّلعوا على حقيقة سرّها. وبعد التقدُّم بطلب إعلانها طوباويّة وقدّيسة، فقد تمّت الإجراءات لدى كوريا البطريركيّة اللاتينيّة سنة 1986- 1987 وصادَقَ عليها مجمع دعاوى القدّيسين بتاريخ 9 تمّوز 1987. وبعد إعداد التقرير اللازم، تمّ البحث في النقطة التالية: هل ثبَتَ حقّاً أن أمة الله ماري ألفونسين قد مارست الفضائل المسيحيّة بطريقة بطوليّة؟ وفي صباح اليوم الثاني من شهر حزيران 1994 عُقِد اجتماع خاص حضَره المستشارون اللاهوتيّون، فكان ردّهم على السؤال المطروح إيجابيّاً. وفي الإجتماع العادي للكرادلة والأساقفة الذي عُقد في 22 من شهر تشرين الثاني 1994، وبعد الإستماع إلى تقرير المقرِّر في القضيّة، الكاردينال أكيلة سلفستريني، أجمع المجتمعون على أنّ أمة الربّ ماري ألفونسين دانيل غطّاس قد مارست الفضائل اللاهوتيّة والرئيسيّة بطريقة بطوليّة. وبعد أن أُحيط قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني علماً بهذه الأمور كلّها، وذلك بمحضر وقّعه الكاردينال رئيس مجمع دعاوي القدّيسين، فإنّ قداستَه قد صادق على طلب مجمع دعاوي القدّيسين وأمر بإصدار القرار بإعلان ثبوت ممارسة ماري ألفونسين الفضائل المسيحيّة بطريقة بطوليّة.

والآن، بعد أن تمّت كلّ الإجراءات بموجب القانون، فقد أعلن اليوم قداسة البابا في اجتماع خاصّ للكرادلة، حضرتُه أنا مقرر القضيّة: أُعلن قائلاً:" لقد ثبُت حقّاً أنّ أمة الرب ماري ألفونسين دانيل غطّاس من رهبانيّة الورديّة الأورشليميّة المقدّسة والشريكة في تأسيس الرهبانيّة، قد مارست بطريقة بطوليّة الفضائل الإلهيّة: الإيمان والرجاء والمحبّة، في اتصالها بالله وفي علاقتها مع القريب كما مارست ذلك بطريقة بطوليّة الفضائل الرئيسيّة كلّها: الفطنة والعدل والقناعة والقوّة والفضائل المرافقة لها. ويكتسب هذا الإعلان مفاعيله العاديّة."


الموضوع: برجــــك مـــــع المســــيح اليـــــــوم
برج الملايكة 21/3 الى 20/4 الدقائق القليلة التي نقفها قبل الصلاة لها تأثير في روح الصلاة ويجب أن لا نغفلها لا يمكن أن يدوم العقل في الصلاة بدون فكر، ولكن نريد أن يكون فكره في الصلاة نفسها وفي معاني كلماتها (الأب يوحنا كرونستادت)

برج الودعاء 21/4 الى 20/5 لكن أسألك أن لا تعاملني كشروري وقساوة قلبي بل بعطفك وحنانك . يارب انت قلت " اطلبوا تجدوا ، اسألوا تعطوا ، اقرعوا يفتح لكم " --قداسة البابا كيرلس السادس--

برج القديسين 21/5 الى 20/6 ايوجد شيء اعظم من الصلاه او احلى منها لقلوبنا .. انها اسمى علامات العباده المقدسه -القديس اغسطينوس -

برج المعترفين21/6 الى 20/7 فها انا منك اطلب وعلي باب مراحمك أقرع فلا ترفض صلاتي لانك قلت " من يقبل اليَّ لا أخرجه خارجا " واستجب لي بشفاعة الست العذراء وملائكتك =قداسة البابا كيرلس السادس=

برج حاملى الصليب 21/7 الى 20/8 ليس احد من المعوين يقدر ان يفوز بخلاصه بدون معونة الله .. ولا يستحق هذه المعونه الا بالصلاه القديس اغسطينوس-

برج الكارزين بالكلمة 21/8 الى 20/9 في صلاتك غالبا ما تفكر بشيء اخر وكانك تنسى ذاك الذي انت واقف بحضرته -القديس اغسطينوس- .

برج العذارى الحكيمات 21/9 الى 20/10 لقد صلى المسيح .. فتعلم منه الصلاه .. لانه صلى لكي يعلمك ان تصلي )القديس اغسطينوس (

برج المجاهدين 21/10 الى 20/11 الصلاه هي حمى نفوسنا .. مصدر لكل الفضائل -القديس اغسطينوس-

برج الاطهار 21/11 الى 20/12 أتريد أن تقني الصلاة الدائمة؟ اجتهد في الصلاة ، وحينما يرى الرب غيرتك وهمتك وسعيك في الصلاة يعطيك إياها )أنبا مكاريوس الكبير(

برج البسطاء 21/12 الى 20/1 إذا كنتَ عالِمًا أو طالبًا أو موظفًا أو ضابطًا أو باحثًا أو عاملاً، فاذكر أن أول وأهم ما يجب أن تتعلمه في الحياة يتركز في معرفتك الخلاص بالمسيح، وإيمانك بالثالوث الأقدس، وصلاتك كل يوم مع الله، ومواظبتك على الخدمات الكنسية، وترديدك اسم يسوع المسيح في قلبك لأنه قوة الله لخلاص (الأب يوحنا كرونستادت)

برج خدام المسيح 21/1 الى 20/2 يجب علينا لا أن نصلي فقط بلا انقطاع باسم يسوع المسيح، ولكن نحن ملزَمون أن نظهرها ونعلمها للآخرين، لكل إنسان على وجه العموم، إذ أنها لائقة ونافعة للجميع: لرجل الدين ولرجل العالم، للخادم والمخدوم، للعالِم والأُمي، للرجل والمرأة ، للشيخ والطفل. نوحي .إليهم جميعًا بأهمية هذه الصلاة وندربهم على الصلاة بها بغير انقطاع )غريغوريوس الكبير(

برج الحكماء 21/2 الى 20/3 سيدي يسوع المسيح اشكرك لأنك علمتني أن الجأ اليك وقت الشدائد اذ قلت ادعوني وقت الضيق انقذك فتمجدني -قداسة البابا كيرلس السادس -



Copyright ©2004 جميع الحقوق محفوظة كنيسة مار الياس فسوطة